ابن كثير
182
البداية والنهاية
[ لهم ] إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله . قال بعضهم لبعض : يا قوم تعلمون والله إنه النبي الذي توعدكم به يهود ، فلا يسبقنكم إليه ، فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام وقالوا له : إنا د تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك . ثم انصرفوا [ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ] راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا . قال ابن إسحاق : وهم فيما ذكر لي ستة نفر كلهم من الخزرج ، وهم : أبو أمامة أسعد بن زرارة ( 1 ) بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . قال أبو نعيم : وقد قيل إنه أول من أسلم من الأنصار من الخزرج . ومن الأوس أبو الهيثم بن التيهان . وقيل إن أول من أسلم رافع بن مالك ومعاذ بن عفراء والله أعلم . وعوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار - وهو ابن عفراء - النجاريان ، ورافع بن مالك بن العجلان بن عمرو [ بن عامر ] بن زريق الزرقي وقطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد ( 2 ) بن جشم بن الخزرج السلمي ثم من بني سواد ، وعقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة السلمي أيضا ، ثم من بني حرام . وجابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي أيضا ، ثم من بني عبيد رضي الله عنهم . وهكذا روي عن الشعبي والزهري وغيرهما أنهم كانوا ليلتئذ ستة نفر من الخزرج . وذكر موسى بن عقبة في ما رواه عن الزهري وعروة بن الزبير أن أول اجتماعه عليه السلام بهم كانوا ثمانية ( 3 ) وهم : معاذ بن عفراء ، وأسعد بن زرارة ، ورافع بن مالك ، وذكوان - وهو ابن عبد قيس - وعبادة بن الصامت ، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وعويم بن ساعدة . فأسلموا وواعدوه إلى قابل . فرجعوا إلى قومهم فدعوهم إلى الاسلام ،
--> ( 1 ) شهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما ، مات قبل بدر ، كان نقيبا ، أمه سعاد ويقال الفريعة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر . لما أسلم عمل على تكسير أصنام بني مالك بن النجار . أخذته الذبحة ولما توفي مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام جنازته وهو أول من دفع بالبقيع . ( طبقات ابن سعد - الاستيعاب ) ( 2 ) في الأصل : ساوة بن يزيد ، وما أثبتناه من ابن هشام . ولا يعرف في العرب تزيد إلا هذا ، وتزيد بن الحاف بن قضاعة ، وإليهم تنسب الثياب التزيدية . ( 3 ) في ابن سعد : قال محمد بن عمر : وأمر الستة أثبت الأقاويل عندنا أنهم أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار فدعاهم إلى الاسلام فأسلموا